محمد جواد مغنية

299

في ظلال الصحيفة السجادية

( وخلّصني من الحسد ) : نجني من آفاته ، وأبعدني عن كلّ حاقد ، وحاسد . وتكلمنا حول الحسد « 1 » . ( واحصرني عن الذّنوب ) هب نفسي قوة تمنعها عن كلّ ذنب ، وبتعبير ثان : أعني على نفسي ( وورّعني عن المحارم . . . ) هذا وما بعده عطف تكرار ( ورضاي فيما يرد عليّ منك ) الرّضا بما قسم اللّه سبحانه بلا تأفف ، وتحاسد ، وتباغض ، وتنافس على الدّنيا ، وحطامها هو أصل الأصول للورع ، والتّقوى . . وروى الرّواة عن المتّقين إذا نزلت بهم نازلة قالوا : هذه خير لا شر ، ولنا لا علينا ( وبارك لي فيما رزقتني ) واللّه سبحانه لا يبارك المال ، ويزيده إلا إذا وضع في واجب ، أو مستحب « 2 » . ( وفيما خوّلتني . . . ) هذا وما بعده عطف تكرار . ( واجعلني في كلّ حالاتي محفوظا ) من كلّ سوء ( مكلوءا ) : محروسا ( مستورا ) حسن السّيرة ( ممنوعا ) : من المناعة بمعنى القوة ، والحصانة ( معاذا ) معتصما باللّه لا بسواه ( مجارا ) : عطف تكرار ( واقض عنّي كلّما ألزمتنيه ، وفرضته عليّ . . . ) حررني من مسؤولية ما أهملت ، وتركت مما عليّ من حقوق ، وفروض للّه ، أو للناس ( وإن ضعف عن ذلك . . . ) إشارة إلى كلّ ما ثبت ، ووجب أداؤه ، والقيام به ، والوهن عطف تفسير على الضّعف ، ومثله عدم القدرة ، والسّعة ( ولا ذات يدي ) : كناية عن الفقر ، والعجز المالي . وتجدر الإشارة أنّ العجز ينفي التّكليف ، ببديهة العقل ، وصريح النّصّ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 3 » . أجل ، إذا ثبت الحقّ المالي اللّه ، أو

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء السّابع ، والثّامن . ( 2 ) انظر الدّعاء السّادس عشر فقرة : لا يوضع المال إلا في واجب . ( 3 ) البقرة : 285 .